١١ رجب ١٤٤٤هـ - ١ فبراير ٢٠٢٣م
  • Twitter Facebook Instagram Icon Linkedin Youtube Snapchat
الاشتراك في النشرة البريدية
عين الرياض
المال والأعمال | الخميس 17 نوفمبر, 2022 12:59 مساءً |
مشاركة:

آفاق الاستفادة من نجاح مراكز التكنولوجيا المالية في منطقة مجلس التعاون الخليجي لدفع النمو والتنوع الاقتصادي في المنطقة

  • وفقًا لتحليلات ستراتيجي&، سيسهم النمو المستدام لقطاع التكنولوجيا المالية في رفع مستوى الخدمات المالية وتحقيق تطلعات دول مجلس التعاون الخليجي الرامية إلى تنويع اقتصاداتها وتعزيز الابتكار فيها
  • شهدت دول مجلس التعاون الخليجي زيادةً في عدد مراكز التكنولوجيا المالية من مركز واحد فقط في عام 2018 إلى أربعة في العام 2022
  • بلغت قيمة ما جمعته شركات التكنولوجيا المالية خلال دورات تمويل مراحل الاستثمار المتأخرة ضعف القيمة المحققة قبل خمسة أعوام

وفقًا للتقرير الصادر عن ستراتيجي& الشرق الأوسط – جزء من شبكة برايس ووتر هاوس كوبرز – فقد نجحت دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات القليلة الماضية في ترسيخ مكانتها على الخريطة العالمية كمركز صاعد لشركات التكنولوجيا المالية. ومع هذا لا ينبغي على دول المنطقة أن تكتفي بما حققته من نجاحات في هذا الصدد، إذ يتعين عليها الاستفادة من الزخم المحقق من خلال تشجيع شركات التكنولوجيا المالية الريادية، وتسريع وتيسير الوصول لرأس المال المخاطر، وصياغة استراتيجيات جديدة للتعامل مع مسألة النقص المتزايد في الكوادر والمهارات الرقمية.

 

ويُـذكر أن المنطقة شهدت بزوغ عدد من مراكز التكنولوجيا المالية الجديدة في مختلف أنحائها والتي شرعت في تمويل الشركات الصغيرة التي تتميز بنشاطها وحيويتها، ودفعت بعدد متزايد منها لطرح أسهمها للاكتتاب العام. ففي العام 2021 فقط، بلغ إجمالي ما جمعته شركات التكنولوجيا المالية خلال دورات تمويل مراحل الاستثمار المتأخرة 2,5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل ضعف القيمة المحققة قبل خمسة أعوام.

 

جاء هذا النمو مدفوعًا بزيادة عدد مراكز التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي من مركز واحد فقط في عام 2018 إلى أربعة في العام 2022 وهي: سوق أبوظبي العالمي، وخليج البحرين للتكنولوجيا المالية، وفنتك السعودية، وفنتك هايف التابع لمركز دبي المالي العالمي.

 

ووفقًا لما ورد في التقرير، يعود الفضل في النجاح الذي حققه قطاع التكنولوجيا المالية في المنطقة حتى الآن إلى عدة عوامل وفي مقدمتها البيئة التشريعية المواتية، وهو الأمر الذي تنبهت له مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة مبكرًا، إذا قامت كل منها بتصميم استراتيجيات وطنية لقطاع التكنولوجيا المالية وتأسيس مسرعات وحاضنات أعمال مدعومة من الحكومة، كما قامت بإنشاء بيئات تجريبية تشريعية (Regulatory Sandboxes) وهو ما أوجد المجال اللازم لاختبار وتجربة الابتكارات الجديدة. علاوةً على ذلك، فقد ساهم توفير التمويل الحكومي، والتوسع في شبكات النطاق العريض – مصحوبًا بالازدياد الكبير في معدل انتشار الهواتف الذكية – في تحقيق هذا النمو.

 

جورج كاماراتي – الشريك في ستراتيجي& الشرق الأوسط ورئيس قطاع الخدمات المالية بالشركة

 

 

ومع هذا، لا ينبغي على المنطقة أن تكتفي بما حققته من نجاحات. وفي هذا الصدد، علق جورج كاماراتي – الشريك في ستراتيجي& الشرق الأوسط ورئيس قطاع الخدمات المالية بالشركة – قائلًا "على الرغم من معدلات النمو المشجعة التي حققها قطاع التكنولوجيا المالية خلال السنوات القليلة السابقة، إلا أن دول منطقة مجلس التعاون الخليجي أمام تحدي من نوع آخر وهو الاستفادة من الزخم والنجاح المحقق لتعزيز قوة واستدامة القطاع"، مضيفًا أن "قطاع التكنولوجيا المالية لديه إمكانيات هائلة لتحقيق أثر اجتماعي واقتصادي واسع النطاق بما يتجاوز قطاع الخدمات المالية، وبالتالي فإنه يتمتع بالإمكانيات اللازمة لزيادة التنوع الاقتصادي والنمو الاقتصادي المستدام شريطة التغلب على مجموعة من التحديات."

 

الدكتور أنطوان خديج – المدير الأول في ستراتيجي& الشرق الأوسط

 

 

وفي معرض الحديث عن الطبيعة التنافسية لتطوير قطاع التكنولوجيا المالية عالميًا، صرح الدكتور أنطوان خديج – المدير الأول في ستراتيجي& الشرق الأوسط – قائلًا: "يتطلب تعزيز قطاع التكنولوجيا المالية في منطقتنا زيادة مشاركة القطاع الخاص علاوة على بذل المزيد من الجهود لسد الفجوات القائمة في منظومة التكنولوجيا المالية، فتحقيق التوسع لشركات التكنولوجيا المالية هو أمر ضروري ولكنه صعب في ضوء التجزئة التي يشهدها السوق الإقليمي حاليًا، وهو ما يتطلب تيسير الوصول لرأس المال بما يتضمن زيادة تمويل رأس المال المخاطر، كما يمكن القول أن مسألة النقص المتزايد في الكوادر المؤهلة التي تتمتع بالمعرفة والخبرة الرقمية تعد من الإشكاليات والتحديات التي تواجه العالم والمنطقة على حد سواء."

 

الحاجة الملحة للكوادر المؤهلة

 

تشير تحليلات ستراتيجي& إلى أن معالجة النقص في الكوادر والمهارات هي مسألة مضنية على الأجل الطويل. وفي هذا الصدد يمكن للحكومات وشركات التكنولوجيا المالية والجهات المعنية الأخرى مد جسور التعاون مع المؤسسات التعليمية في المنطقة لرفد سوق العمل بالمزيد من الكفاءات وتزويدها بالمهارات اللازمة في مجال التكنولوجيا والخدمات المساندة. كما ينبغي على الحكومات تقديم المزيد من الحوافز الجديدة وإطلاق حملات توظيف واسعة لاستقطاب الكوادر العالمية المؤهلة، علاوةً على إعادة النظر في سياسات سوق العمل بما يجعل العمل في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر سهولة وجاذبية لأصحاب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم.

 

التمكين التشريعي

 

لقد أدت الحكومات دورًا محوريًا في تمكين نمو قطاع التكنولوجيا المالية بدول مجلس التعاون الخليجي، علاوةً على ذلك فقد ازدادت مشاركة القطاع الخاص مع تطور السوق. وفق هذا السياق، علقت باتريشيا كتينج المديرة في قطاع تعزيز الشركات الناشئة في برايس ووتر هاوس كوبرز الشرق الأوسط قائلةً: "ينبغي على الحكومة ومنشآت الأعمال بذل المزيد من الجهود لضمان تعزيز القوة والاستدامة والتنافسية العالمية لقطاع التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يتطلب منها اتخاذ حزمة من التدابير الأساسية ومن بينها التغلب على مشكلة تجزئة السوق وتحقيق التوسع، وتعزيز الأسواق المالية، واستقطاب المزيد من الكفاءات. وسيعتمد حجم سوق التكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أساسية على نجاح المنطقة في التغلب على المشكلات التشريعية والتشغيلية التي تواجه القطاع." 

 

لقد قطعت دول مجلس التعاون الخليجي شوطًا طويلًا وحققت إنجازات مشهودة في مجال التكنولوجيا المالية، وعبر الاستفادة من النجاحات المحققة حتى الآن يمكن لدول المنطقة أن تظل لاعبًا هامًا وحيويًا في هذا القطاع الاقتصادي العالمي الذي يتسم بالنشاط والحركة المستمرة، علمًا بأن تسطير الفصل القادم من قصة النجاح هذه سيتطلب من دول مجلس التعاون الخليجي مواصلة التركيز والاستمرار في تقديم المساندة لهذا القطاع الحيوي والهام.

 

مشاركة:
طباعة
اكتب تعليقك
إضافة إلى عين الرياض
أخبار متعلقة
الأخبار المفضلة