شهدت المملكة خلال العقد الماضي تحولاً أعاد تشكيل الهيكل الاقتصادي، عبر إصلاحات شاملة هدفت إلى تحقيق التنوع في مصادره والنمو المستدام، وهو ما جعل الاقتصاد قادراً على امتصاص الصدمات، ومقللاً من تأثير الدورات الاقتصادية على التنمية.
وأكدت المنظمات الدولية والمؤسسات الائتمانية الأبرز عالمياً، ما وصل إليه الاقتصاد السعودي من تطور عزز من متانة المركز المالي للمملكة، وزاد من قدرة الاقتصاد على تجاوز التحديات ومواكبة التقدم المتسارع في مختلف المجالات؛ بفضل إصلاحات مستمرة.
وانعكست متانة الاقتصاد السعودي على توقعات المنظمات الدولية ووزارة المالية السعودية، مشيرةً إلى استمرار النمو خلال عام 2026 وعام 2027، مدعوماً بمواصلة تنمية القطاعات غير النفطية، وقوة المركز المالي والميزانية العامة للدولة، التي أصبحت أكثر شفافية ومرونة واستشرافاً للمستقبل.
وتوقعت وزارة المالية نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 5.6% خلال عام 2026، فيما توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1% في عام 2026.
وتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.3% خلال عام 2026، ويوضح الجدول التالي توقعات عدد من المؤسسات لنمو الاقتصاد السعودي خلال عامي 2026 و2027:
| توقعات عدد من المؤسسات لنمو الاقتصاد السعودي خلال عامي 2026 و2027 | ||
| المؤسسة | 2026 | 2027 |
| وزارة المالية | 5.6 % | 6.0 % |
| صندوق النقد الدولي | 3.1 % | 4.5 % |
| البنك الدولي | 4.3 % | 4.4 % |
| منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية | 4.0 % | 3.6 % |
وانتهجت الميزانية العامة للدولة سياسة توسعية مستفيدة من انخفاض أسعار الفائدة نسبياً في تنويع مصادر التمويل، وتوجيه الإنفاق نحو قطاعات استراتيجية ذات أهمية للمواطن ومستقبله وتحظى بفرص نمو مرتفعة، ويظهر ذلك على نمو قيمة إجمالي تكوين رأس المال الثابت الاسمي التي ارتفعت قيمتها بمساهمة من الإنفاق الحكومي إلى ما يزيد عن 1.44 تريليون ريال بنهاية العام 2025، وهو الأمر الذي يصب في صالح تمكين المواطن والمستثمرين وشركات القطاع الخاص.
ولا يزال الدين العام في مستويات منخفضة مقارنةً بالمستويات العالمية وضمن الأقل على مستوى دول مجموعة العشرين، وتعمل المملكة في هذا الأمر وفق استراتيجية ومستهدفات تُحافظ على التوازن بين مواصلة الإنفاق لتحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية، وبين المحافظة على مستويات مستقرة للدين في نسب دون الـ50% من الناتج المحلي الإجمالي، من خلال العمل على مضاعفة حجم الاقتصاد السعودي بالدرجة الأولى.
وبالتوازي مع ذلك، تُحافظ المملكة على احتياطيات متينة، وهي التي سجلت في عام 2025 أعلى مستوى لها في 5 أعوام عند قيمة 1.7 تريليون ريال.