قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، إن المملكة ستواصل الاستثمار في إمدادات النفط والغاز الموثوقة، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء والتخزين والبنية التحتية للغاز، إلى جانب تطوير التقنيات الجديدة والحلول منخفضة الانبعاثات.
وأضاف خلال كلمته في افتتاح مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض، إن المملكة ستواصل بناء قدراتها في التصنيع المحلي وسلاسل الإمداد والاستثمار في الكوادر البشرية، بهدف تطوير منظومة طاقة قادرة على العمل في مختلف الظروف والتكيف مع المتغيرات.
وقال إن الأحداث التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة خطيرة وتتطلب الاستعداد بجدية، والمملكة أثبتت استعدادها لمثل هذه الظروف وقدرة مؤسساتها على العمل بكفاءة خلالها.
وأضاف الوزير أن ضمان موثوقية قطاع الطاقة يتطلب استمرار العمل تحت أي ظروف، وإن تحول الطاقة الموثوق يتطلب فهم الاختلاف بين احتياجات وظروف الدول.
وأوضح أن المملكة استثمرت على مدى عقود في البنية التحتية ومرافق التخزين ومسارات التصدير البديلة والتقنيات وسلاسل الإمداد المحلية، بهدف تعزيز جاهزية قطاع الطاقة وقدرته على التعامل مع الاضطرابات.
وأشار إلى أن خط أنابيب شرق–غرب، الذي يربط مراكز إنتاج النفط في شرق المملكة بالبحر الأحمر، يوفر مساراً بديلاً للوصول إلى الأسواق العالمية ومرونة أكبر عند تعطل حركة النقل البحري، مبيناً أن الأضرار الأخيرة التي تعرض لها الخط أظهرت أهمية القدرات الفنية والتشغيلية اللازمة لإعادة تشغيله.
وبيّـن أن استعادة العمليات تعتمد على سنوات من التخطيط والاستثمار والصيانة، إضافة إلى خبرات المهندسين والمشغلين في أرامكو السعودية.
وذكر أن برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة «اكتفاء»، التابع لأرامكو السعودية، حقق نسبة محتوى محلي بلغت 70% في مشتريات السلع والخدمات، مشيراً إلى أهمية توطين الصناعات وسلاسل الإمداد في تعزيز استمرارية العمليات والقدرة على التعافي من الاضطرابات.
وأضاف أن شركة سابك أطلقت برنامج «نساند» لدعم توطين الصناعات وتنمية القطاع الصناعي المحلي، إلى جانب برامج أخرى تستهدف توطين التصنيع في قطاع الطاقة وتطوير سلاسل القيمة والموردين المحليين وتأهيل الكوادر البشرية.
وأكد الأمير عبد العزيز أن توطين الصناعات لم يعد مجرد هدف اقتصادي للمملكة، بل أصبح قدرة استراتيجية تسهم في توفير المعدات وقطع الغيار والتقنيات والخبرات اللازمة لاستمرار تشغيل منشآت الطاقة، خصوصاً عند اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن أنظمة الطاقة العالمية تواجه تحديات تشمل اضطراب مسارات الإمداد والهجمات على البنية التحتية والضغوط على سلاسل التوريد، مؤكداً أن أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمراً مضموناً، وأن الاستعداد لمواجهة الأزمات يبدأ قبل وقوعها.
وأوضح أن أمن الطاقة والتحول في قطاع الطاقة يجب أن يسيرا بالتوازي، مع مراعاة اختلاف موارد الدول واحتياجاتها التنموية، مشدداً على أهمية تنويع التقنيات ومصادر الإمداد ومسارات النقل والاستثمارات، بما يعزز موثوقية الإمدادات ويخفض الانبعاثات.
وأكد أن رؤية السعودية 2030 ستستمر، وكذلك الاستثمارات وتطوير منظومة الطاقة والقدرات الصناعية، رغم التحديات الراهنة، مشيراً إلى استمرار التزام المملكة بشراكاتها الدولية وتحقيق الازدهار الاقتصادي.
وأضاف أن العالم يحتاج إلى أنظمة طاقة مرنة وشركاء موثوقين واستثمارات مستدامة، داعياً إلى تحويل المناقشات خلال المؤتمر إلى قرارات وشراكات عملية تسهم في ضمان إمدادات طاقة موثوقة وبأسعار ميسورة وانبعاثات أقل.
وشدد على أن المملكة ستواصل القيام بدورها في دعم أمن الطاقة العالمي، والحفاظ على التزاماتها، ومواصلة الاستثمار والتطوير على المدى الطويل، رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.