انطلقت في الرياض، يوم الاثنين، فعاليات "Money20/20 Middle East"، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين السعوديين، والقيادات العالمية في القطاع المالي، والمستثمرين، وصنّاع السياسات، إلى جانب المؤسسات المالية وشركات التقنية المالية المبتكرة وشركات التقنية، وذلك في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم.
وسلط اليوم الافتتاحي الضوء على الدور المتنامي للمملكة في صياغة مستقبل الخدمات المالية عالميًا، حيث اجتمع قادة من القطاعين العام والخاص لمناقشة الاستثمار والابتكار والبنية التحتية المالية، إلى جانب الشراكات اللازمة لدعم المرحلة المقبلة من نمو القطاع.
وأشرف معالي وزير المالية ورئيس لجنة برنامج تطوير القطاع المالي في المملكة العربية السعودية، الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، على الافتتاح الرسمي للنسخة الثانية من "Money20/20 Middle East"، وقام بجولة في أرجاء المؤتمر، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين السعوديين الذين استعرضوا خلال اليوم الافتتاحي أبرز الأولويات التي ترسم مسار القطاع المالي في المملكة، والتقدم المحقق في مجالات التقنية المالية والاستثمار والبنية التحتية الرقمية والابتكار المالي.
ومن المتوقع أن تستقطب نسخة 2026، التي تمتد على مدى ثلاثة أيام، أكثر من 38 ألف زائر، وأكثر من 350 علامة تجارية عارضة، و390 متحدثًا، وأكثر من 600 مستثمر، و150 شركة ناشئة.
ويُقام "Money20/20 Middle East" باستضافة برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، وبتنظيم مشترك بين فنتك السعودية وتحالف، جامعًا تحت مظلته مختلف أطراف المنظومة المالية لمناقشة أبرز التحولات التي تعيد تشكيل مستقبل القطاع في المملكة والمنطقة والأسواق العالمية.
ألقى معالي الأستاذ محمد الجدعان الكلمة الافتتاحية، التي استعرض خلالها ملامح المرحلة المقبلة من مسيرة التحول الاقتصادي في المملكة. وقال الوزير إن هدف المملكة يتمثل في مواصلة الابتكار مع الحفاظ على الانضباط، والانفتاح على الفرص ضمن أطر رقابية ملائمة، وسرعة تبني التقنيات الحديثة دون المساس بالاستقرار المالي.
وقال معاليه: "إن رؤية السعودية 2030 أسهمت في توسيع قنوات التمويل والاستثمار، وأتاحت بيئة تشريعية أكثر مرونة لقطاع التقنية المالية. ومع دخول الرؤية مرحلتها الثالثة، ينتقل التركيز إلى استدامة أثر التحول الاقتصادي والاستفادة من مكاسب النمو الجديدة".
وأضاف: "وجهتنا واضحة، بناء قطاع مالي أعمق وأكثر تنافسية، يواكب تطور الاقتصاد السعودي، ويمكّن القطاع الخاص، ويستقطب رؤوس الاموال، ويوسع الفرص. لقد فتحنا المجال أمام نماذج أعمال وتقنيات مالية جديدة عزّزت قدرة القطاع على التعامل مع المتغيرات، ودعم الاقتصاد بكفاءة. وفي مثل هذه الظروف، لا تُقاس قوة القطاع المالي بحجمه أو سرعة نموه فقط، بل بقدرته على التكيّف والاستمرار في العمل تحت مختلف الظروف. ولا يكتمل ذلك دون كفاءات بشرية قادرة على تطوير هذه التقنيات وإدارة مخاطرها".
وأشار معاليه إلى أن تركيز الوزارة يتجه في المرحلة الحالية نحو استدامة أثر التحول الاقتصادي في المملكة، وترجمة فرص النمو الجديدة إلى أسواق أكثر كفاءة، وحركة رؤوس أموال أكثر ديناميكية، وقطاع مالي أكثر قوة، مشيرًا إلى المرونة التي أظهرها النظام المالي السعودي في مواجهة التطورات الاقتصادية العالمية المتغيرة.
وشهد اليوم الافتتاحي سلسلة من الإعلانات التي عكست تسارع وتيرة الاستثمار والتعاون في منظومة الخدمات المالية. وأعلنت «Tabby» عن جولة تمويل من الفئة «F» عند تقييم بلغ 6.5 مليار دولار أمريكي، بما يدعم خططها لتعزيز حلول التمويل الاستهلاكي، وتوسيع فرق العمل، وتطوير خدماتها لتلبية نطاق أوسع من الاحتياجات المالية للعملاء.
كما أعلنت «Silq» و«جوا المالية» عن شراكة بقيمة 500 مليون ريال سعودي، تهدف إلى توسيع قدرة «Silq» على دعم الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ تخدم حاليًا أكثر من 50 ألف منشأة، عبر توفير حلول للتمويل ورأس المال العامل.
وإلى جانب إعلانات اليوم، تناولت النقاشات في البرنامج سبل مواصلة الابتكار وتوسيع نطاق النظم المالية مع الحفاظ على استقرارها. وفي جلسة بعنوان "تصميم أنظمة مالية قابلة للتوسع بأمان"، ناقش عدد من الخبراء الدوليين أهمية الموازنة بين الابتكار والمنافسة والاستقرار المالي.
وقال تركي أ. كباره، مدير تمكين التقنية المالية في البنك المركزي السعودي:"لا ننظر إلى المتطلبات التنظيمية باعتبارها عائقًا أمام الابتكار، بل بوصفها خارطة طريق تمكّن شركات التقنية المالية من الابتكار والتوسع بصورة آمنة. ومن خلال اختبار نماذج الأعمال الجديدة في بيئة خاضعة للرقابة، يمكننا فهم مخاطرها بصورة أفضل، وتطوير الأطر المناسبة لها، والحفاظ على الثقة والاستقرار في مختلف أنحاء النظام المالي."
من جانبه، أكد بالاجي راجاغوبالان، الرئيس التقني في بنك الدولة الهندي، أهمية وضع استقرار الأنظمة واحتياجات العملاء في صميم تصميم الخدمات المالية،وقال: "ينبغي تصميم الخدمات المالية حول احتياجات العميل، مع دمج عناصر الأمن والحماية في مختلف مراحل التجربة. ومع تزايد دمج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي في المنظومة المالية، لا ينبغي التعامل مع المرونة بوصفها عنصرًا لاحقًا، بل يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من تصميم التقنية والعمليات والحوكمة منذ البداية."
كما تناولت جلسة "تصميم النقود السيادية: بنية العملات الرقمية للبنوك المركزية من الداخل" مستقبل النقود السيادية، حيث ناقش المشاركون الحاجة إلى تطوير عملات رقمية تصدرها البنوك المركزية في الأسواق التي لا تزال فيها المدفوعات النقدية مهيمنة، إلى جانب ما قد تتيحه هذه العملات مستقبلًا من استخدامات في المعاملات الآلية التي تنفذها الأنظمة والتقنيات دون تدخل بشري مباشر.
وقالت الدكتورة سعيدة جعفر، المديرة العامة للشؤون الدولية في شركة Circle: "يمثل استخدام الأصول والعملات الرقمية في العالم الرقمي تطبيقًا بالغ الأهمية، وهو واقع بالفعل. فهناك اليوم أنظمة آلية تنفذ أعدادًا كبيرة من المعاملات، ولا توجد بنية للمدفوعات قادرة على التعامل معها بالكفاءة نفسها التي تتيحها العملات الرقمية."
وعكس حجم وتنوع فعاليات اليوم الافتتاحي مكانة «Money20/20 Middle East» كملتقى عالمي لمنظومة المال، إذ جمع في الرياض مؤسسات مالية ومستثمرين وجهات تنظيمية وشركات تقنية مالية وقادة في قطاع التقنية.
وقال مايك تشامبيون، الرئيس التنفيذي لشركة تحالف: "يجمع Money20/20 Middle East في الرياض مجموعة متنوعة من أبرز الجهات والفاعلين في القطاع، بما في ذلك المؤسسات المالية الكبرى والجهات التنظيمية والمستثمرون وشركات التقنية المالية وعدد من أبرز الشركات في المجال، جميعها في مكان واحد. وتمثل المملكة العربية السعودية سوقًا يسعى الكثيرون إلى فهمها والمشاركة في فرصها، لما تزخر به من إمكانات واعدة."
وأضاف: "خلال الأيام الثلاثة، نأمل أن يلتقي المشاركون بالشركاء المناسبين، ويستكشفوا فرص الاستثمار والأعمال، وأن تنطلق من هنا نقاشات وعلاقات تمتد إلى ما بعد انتهاء الحدث. وهذا هو جوهر جمع القطاع بهذا الحجم في مكان واحد".
وتتواصل أعمال «Money20/20 Middle East» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم حتى 16 سبتمبر، وسط توقعات بمزيد من الإعلانات والأنشطة الاستثمارية والنقاشات المتخصصة خلال اليومين المقبلين.
-انتهى-