١٠ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ - ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦م
الاشتراك في النشرة البريدية
عين الرياض
البيئة والطاقة | الخميس 22 أكتوبر, 2026 9:37 صباحاً |
مشاركة:

يوم الطاقة العالمي 2026: لماذا يجب أن تصبح كفاءة الطاقة جزءاً من الحياة اليومية في الإمارات العربية المتحدة

بقلم ألبرتو تورنر، رئيس مجموعة أريستون لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا والقوقاز

 

مع استمرار مسيرة دولة الإمارات نحو مستقبل أكثر استدامة، يبرز سؤال يقتضي مزيداً من الاهتمام: كيف يمكن لكفاءة الطاقة أن تصبح نمطاً في حياتنا اليومية، بدلاً من أن تظل طموحاً حبيس الورق؟

 

يتيح يوم الطاقة العالمي فرصة للتأمل في الدور الذي يمكن أن تؤديه الشركات وصنّاع السياسات والمطوّرون والأسر في الإجابة عن هذا السؤال. وفي حين يظل التحول إلى مصادر طاقة أنظف أمرًا أساسيًا، فإن الاستدامة تعتمد أيضًا على مدى كفاءة استخدامنا للطاقة المتاحة لنا بالفعل.

 

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تستحوذ المباني السكنية والتجارية على حصة كبيرة من الطلب على الطاقة، يمثل تحسين كفاءة الأنظمة اليومية فرصة عملية لدعم أهداف الاستدامة الأكثر شمولاً. فبدءاً من التبريد والإضاءة وصولاً إلى تسخين المياه، بوسع التقنيات التي تضمن راحة المباني أن تُحدث فارقاً ملموساً في حجم الطاقة المستهلكة.

 

كفاءة الطاقة تبدأ من القرارات اليومية

 

كثيراً ما تُطرح الاستدامة في سياق مشاريع البنية التحتية العملاقة، ومبادرات الطاقة المتجددة، والاستراتيجيات الوطنية. غير أن التقدم الحقيقي يظل مرهوناً بقرارات نلتمس أثرها في تفاصيل يومنا: بدءاً من المعدات المختارة للمباني الجديدة، مروراً بالأنظمة المعتمدة أثناء التجديد، وصولاً إلى التقنيات التي تستخدمها المنازل كل يوم.

 

وتكتسب هذه القرارات أهميتها كون المباني استثمارات طويلة الأجل؛ فالأنظمة التي تُدمج أثناء مرحلتي التصميم والإنشاء يمكنها التأثير في استهلاك الطاقة، والتكاليف التشغيلية، والأداء البيئي لسنوات قادمة. ومن ثم، فإن مراعاة الكفاءة في مرحلة مبكرة من عملية التخطيط تسهم في مساعدة المطورين وملاّك العقارات على اتخاذ خيارات أكثر دراية على مدار العمر الافتراضي للمبنى.

 

ولهذا السبب، ينبغي ألا تُعامل كفاءة الطاقة كـأمر ثانوي أو كترقية اختيارية؛ بل يجب التعامل معها كعنصر من تصميم المباني الحديثة، جنباً إلى جنب مع الأداء، والموثوقية، والراحة، والتكلفة.

 

إعادة النظر في أساليب تسخين المياه

 

يُعد تسخين المياه مثالاً مفيداً على المجالات التي يمكن أن يدعم فيها الابتكار التكنولوجي الاستخدام الأكثر مسؤولية للطاقة.

 

تعمل سخانات المياه الكهربائية التقليدية التي تعتمد على المقاومة الكهربائية على توليد الحرارة بشكل مباشر باستخدام الكهرباء. أما سخانات المياه التي تعمل بمضخات الحرارة، فهي تستمد الحرارة من الهواء المحيط وتنقلها إلى الماء. ونظرًا لأنها تنقل الحرارة بدلاً من توليدها بالكامل من خلال المقاومة الكهربائية، فإنها يمكن أن تحقق وفورات كبيرة في استهلاك الكهرباء في ظل ظروف التشغيل المناسبة.

 

ولا تقتصر الفوائد المحتملة على انخفاض استهلاك الطاقة فحسب. فيمكن للأنظمة الأكثر كفاءة أن تساعد الأسر والشركات على إدارة تكاليف التشغيل مع الحفاظ على مستوى الراحة والملاءمة المتوقعة من المباني الحديثة.

 

وعلى الرغم من ذلك، فإن اعتماد التكنولوجيا الفعالة لا يعتمد على مواصفات الأداء فحسب. بل يجب أن تتناسب المنتجات أيضًا مع المتطلبات المادية للمباني، واحتياجات شاغليها، والواقع العملي للتركيب. وعندما يصعب استيعاب التقنيات ضمن المساحات أو تصاميم المباني القائمة، قد يصبح اعتمادها أكثر صعوبة.

 

ولهذا السبب، يجب أن يراعي الابتكار كلاً من الأداء في مجال الطاقة وسهولة الاستخدام اليومي.

 

قال ألبرتو تورنر، رئيس مجموعة أريستون في الشرق الأوسط وتركيا والقوقاز:

 

«يجب أن تصبح كفاءة الطاقة أكثر من مجرد طموح طويل الأمد في مجال الاستدامة؛ بل يجب أن تنعكس في القرارات اليومية التي نتخذها بشأن كيفية تصميم منازلنا ومبانينا وتجهيزها وتشغيلها. في الإمارات العربية المتحدة، حيث لا يزال التنمية المستدامة تشكل البيئة العمرانية، تتاح لنا فرصة لجعل الاستخدام الفعال للطاقة أولوية عملية دون المساس بعناصر الراحة أو الملاءمة. وهذا يتطلب ابتكاراً مستمرًا، ووعيًا أكبر، وتعاونًا على نطاق واسع في جميع أنحاء القطاع لضمان أن تكون الحلول الأكثر كفاءة ليست متوفرة فحسب، بل متاحة أيضاً ومناسبة للاحتياجات الفعلية في الواقع العملي.

 

وفي أريستون، نرى في ذلك مساراً جوهرياً لتطوير حلول تسخين المياه. حيث يعكس إطلاق " سخان نيوس "، الذي يُعد أول سخان مياه بمضخة حرارية أفقية تقدمه الشركة في سوق الإمارات العربية المتحدة، كيف يمكن لتصميم المنتج الاستجابة لقيود التركيب، وإتاحة تقنية المضخة الحرارية لنطاق أوسع من الاستخدامات السكنية. وقد صُمم هيكله الأفقي ليتيح إمكانية التركيب داخل الأسقف المستعارة، متى ما سمحت المواصفات الهندسية للمبنى بذلك.

 

والملمح الأبرز هنا هو أن الحلول المستدامة تزداد فرص نجاحها عندما تلبي احتياجات الحياة الواقعية. إذ يجب أن تكون الكفاءة عملية، ومتاحة، ومتوافقة مع المساحات التي يعيش ويعمل فيها الأفراد.

 

التعاون ضروري لتحقيق تقدم دائم

 

لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن توفر بيئة عمرانية أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. ويتطلب تحقيق تقدم ملموس التعاون عبر النظام البيئي الكامل لقطاع البناء وخدمات المباني.

 

يمكن للمطورين والاستشاريين أخذ الأداء الطاقي في الاعتبار في مرحلة مبكرة من تخطيط المشروع. ويمكن للمصنعين مواصلة الاستثمار في التقنيات التي تحقق التوازن بين الكفاءة والموثوقية والراحة. ويمكن لتجار التجزئة ومقاولي التركيب مساعدة العملاء على فهم الخيارات المتاحة، مع ضمان اختيار المنتجات وتركيبها بشكل مناسب.

 

ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة لأن الأداء الفعلي للمنتج يرتبط بطريقة تحديد مواصفاته ودمجه في المبنى وصيانته. ويمكن للمعلومات الواضحة واتخاذ القرارات المستنيرة المساعدة في سد الفجوة بين توفر التقنيات الفعالة واعتمادها.

 

كما توفر الفعاليات والشراكات الصناعية فرصاً قيّمة لتبادل المعرفة، وتعزيز الفهم التقني، والاستجابة لاحتياجات السوق المتغيرة. وفي سوق سريع النمو مثل الإمارات العربية المتحدة، يمكن أن تساعد هذه العلاقات في تسهيل النظر في الحلول الأكثر كفاءة وتنفيذها.

 

تحويل الطموحات الوطنية إلى أثر ملموس في حياتنا اليومية

 

تُشكل استراتيجية الإمارات للطاقة لعام 2050 إطاراً محورياً لتعزيز كفاءة الطاقة، بالتوازي مع مسيرة التحول الشامل في قطاع الطاقة بالدولة. ولترجمة هذه الطموحات إلى نتائج ملموسة، تبرز الحاجة إلى مواصلة الاستثمار، وتطوير التقنيات، واتخاذ خطوات عملية عبر مختلف القطاعات.

 

ويؤدي قطاع التشييد والبيئة العمرانية دوراً جوهريًا في هذا المسار؛ فمع توسع المدن وتطور المباني، ينبغي أن تظل كفاءة الطاقة ركيزة أساسية عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنشاء، والتجديد، واختيار التجهيزات. كما يمكن لأصحاب المنازل والشركات الإسهام في هذا التوجه من خلال مراعاة كفاءة الأنظمة المستخدمة، وتقييم البدائل المتاحة عند استبدال المعدات القديمة.

 

ولا يمكن لتقنية واحدة أو جهة بمفردها قيادة هذا التحول؛ إذ يعتمد التقدم على تضافر الجهود عبر تحسين تصميم المباني، واتخاذ المستهلكين لقرارات واعية، وتطوير المنتجات بمسؤولية، وتعزيز التعاون على مستوى القطاع ككل.

 

ومع الاحتفاء باليوم العالمي للطاقة لعام 2026، تبرز فرصة سانحة لتجاوز النظرة التي تتعامل مع كفاءة الطاقة كهدف تقني مجرد، والبدء في اعتبارها جزءاً عملياً من تفاصيل حياتنا اليومية.

 

وبالنسبة لقطاعنا، يتجسد ذلك في مواصلة ابتكار حلول تجعل اعتماد كفاءة الطاقة أكثر سهولة، دون المساس بمستويات الراحة أو الملاءمة أو الاعتمادية. أما على مستوى السوق عمومًا، فيعني ذلك إيلاء اهتمام أكبر لأداء الطاقة عند اتخاذ القرارات التي تشكل ملامح منازلنا ومبانينا.

 

وفي نهاية المطاف، لن يُقاس نجاح التحول في قطاع الطاقة بالتقنيات التي نطورها أو الأهداف التي نعلنها فحسب، بل سيتجلى في الخيارات التي نتخذها يوميًا، والأثر المستدام الذي تتركه تلك الخيارات.

 

إن إدماج كفاءة الطاقة في تفاصيل حياتنا اليومية هو السبيل الكفيل بتحويل طموحات الاستدامة إلى تقدم حقيقي وملموس.

 

 

 

مشاركة:
طباعة
اكتب تعليقك
إضافة إلى عين الرياض
أخبار متعلقة
الأخبار المفضلة