رسخت دولة الإمارات مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للمالية الإسلامية وصناعة الحلال من خلال منظومة إستراتيجية متكاملة من الأطر القانونية والشرعية والرقابية ونظم الحوكمة التي يقودها مصرف الإمارات المركزي بما يعزز اليقين القانوني والشرعي للصيرفة والمالية الإسلامية ودعم نمو هذا القطاع وفق منظومة تشريعية ويدعم تنافسية القطاع ونموه المستدام.
وتعكس المؤشرات العالمية مكانة دولة الإمارات المتقدمة في هذا القطاع إذ بلغ إجمالي أصول المالية الإسلامية 1.4 تريليون درهم، وحلت الدولة في المركز الثالث عالمياً في ترتيب الدول في مؤشر تنمية المالية الإسلامية لعام 2025، فيما يبلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية المرخصة في الدولة 43 مؤسسة.
وأقر مجلس الوزراء في شهر مايو 2025 "استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025-2031" الهادفة إلى تنويع الاقتصاد والاستفادة من فرص النمو العالمية المتاحة في هذه القطاعات فيما يضطلع مصرف الإمارات المركزي بدور محوري في تنسيق الجهود مع الجهات الاتحادية والمحلية لدعم دمج المالية الإسلامية وصناعة الحلال في الأجندة الاقتصادية لدولة الإمارات.
تستهدف الاستراتيجية وصول حجم أصول المالية الإسلامية إلى 2.56 تريليون درهم بحلول عام 2031 فيما تتمثل رؤيتها في أن تكون دولة الإمارات مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية وصناعة الحلال وفي طليعة التأثير والابتكار المتقدم.
وتسعى الاستراتيجية إلى اغتنام الفرص في الأسواق الإسلامية العالمية من خلال إنشاء منظومة قوية تسهّل المعاملات المالية الإسلامية العالمية والاستثمارات وتجارة المنتجات الحلال وإنتاج منتجات صناعية حلال عالية القيمة وتعزيز التأثيرات الاجتماعية والبيئية من أجل تنمية مستدامة.
وتتمثل أهدافها الاستراتيجية في تعزيز تنافسية قطاع المالية الإسلامية والارتقاء به إلى آفاق عالمية ورفع مستوى الصادرات من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وإعادة تصدير منتجات صناعة الحلال، وإطلاق العنان للإمكانات الكامنة في العمل الخيري الإسلامي لتحقيق تنمية مستدامة عالية الأثر.
وتشمل المبادرات الاستراتيجية في مجال المالية الإسلامية تطوير مؤسسات مالية إسلامية قوية وقادرة على المنافسة وتعزيز انتشارها دولياً وتعزيز التكامل بين المالية الإسلامية وصناعة الحلال وتعزيز المنظومة العالمية لسوق الصكوك وسوق النقد والصناديق الإسلامية في دولة الإمارات وتوفير منظومة تحفز على الابتكار في صناعة المالية الإسلامية وإنشاء آلية للتمويل الإسلامي المستدام عالي التأثير من خلال التعاون الدولي.
وفي قطاع صناعة الحلال، تتضمن المبادرات إنشاء منظومة داعمة لتوسيع نطاق الإنتاج المحلي للمنتجات الحلال عالية القيمة وإنشاء نظام تتبع الحلال لتعزيز إعادة تصدير المنتجات الحلال وتعزيز منظومة محفزة لتوسيع نطاق الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا صناعة الحلال وتطوير أسس لتعزيز السياحة الحلال والأزياء المحتشمة والإعلام ذي الهوية الإسلامية المحلية.
وفي مجال العمل الخيري الإسلامي، تستهدف الاستراتيجية تحفيز اعتماد آلية الوقف في الأنشطة الخيرية في القطاعين العام والخاص، وإنشاء حلول لتتبع أثر العمل الخيري الإسلامي بشفافية.
وأسهم مصرف الإمارات المركزي في ترسيخ مكانة دولة الإمارات في المالية الإسلامية من خلال منظومة متكاملة تعزز الثقة في الخدمات المالية الإسلامية وترسخ بيئة تشريعية وقانونية متقدمة تدعم الابتكار وتحمي حقوق المتعاملين، وترسي نظاماً مالياً متطوراً يستجيب لمختلف فئات المجتمع.
وفي إطار تعزيز اليقين القانوني، يشكل قانون المعاملات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 أول قانون تجاري ينظم عقود المالية الإسلامية ويوفر مرجعية قانونية واضحة ومحددة لهذه المعاملات.
ويتضمن القانون تخصيص فصل كامل للمالية الإسلامية ينظم صيغ العقود والتمويل وأحكامها، وربط النصوص بالمعايير الشرعية الصادرة عن الهيئة العليا الشرعية بما يوفر مساراً واضحاً لحسم الإشكالات إلى جانب منح مصرف الإمارات المركزي صلاحية إصدار اللوائح والأنظمة بعد اعتمادها من الهيئة العليا الشرعية.
وينظم قانون المصرف المركزي الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025 عمل المؤسسات المالية الإسلامية وأطرها الرقابية والشرعية، ومن أبرز ما تضمنه استثناء المؤسسات المالية الإسلامية من حظر المتاجرة لحساب البنك بالعملات والمضاربـة، وذلك بالقدر الذي يحتاجه تنفيذ صيغ التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، فضلاً عن استثناء المعاملات المالية الإسلامية من متطلبات التسجيل أو الرسوم أو التكاليف المشابهة.
وفي مجال تعزيز اليقين الشرعي، أنشأ مصرف الإمارات المركزي الهيئة العليا الشرعية عام 2018 لتوحيد المرجعية الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية وتوحيد ممارساتها بما يتوافق مع المعايير الشرعية المعترف بها دولياً، وتحقيقاً لهذه الغاية أصدرت الهيئة أكثر من 280 معياراً وقراراً ينظم المعاملات المالية الإسلامية ويوحد من الاختلاف في الآراء الشرعية.
كما أصدرت الهيئة أكثر من 9 معايير حوكمة شرعية تضع قواعد الحد الأدنى من الالتزام بالمعايير الشرعية، إلى جانب معايير احترازية تعزز السلامة المالية وإدارة المخاطر واستقرار المؤسسات المالية الإسلامية.
وأثمرت جهود مصرف الإمارات المركزي في تعزيز اليقين القانوني والشرعي عن توحيد الممارسات الشرعية من خلال الهيئة العليا الشرعية، ووضوح الحكم والإرشادات فيما يتعلق بتنفيذ العقود المتوافقة مع الشريعة، وترسيخ إطار رقابي وشرعي متكامل، إلى جانب تقليل المخاطر القانونية والشرعية وتعزيز استقرار المؤسسات المالية الإسلامية.
وتؤكد هذه المنظومة المتكاملة من التشريعات والمعايير الشرعية والرقابية حرص دولة الإمارات على تعزيز الثقة في الخدمات المالية الإسلامية، وترسيخ بيئة قانونية وشرعية داعمة للابتكار والنمو وتعزيز التكامل بين المالية الإسلامية وصناعة الحلال بما يدعم مكانة الدولة مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية وصناعة الحلال ويعزز أثرها الاقتصادي والاجتماعي المستدام.